Anasayfa Arapça (انهيار الأمة وأسباب الانهيار – الجزء الخامس ) | Sayı 96

(انهيار الأمة وأسباب الانهيار – الجزء الخامس ) | Sayı 96

79 dakika ortalama okuma süresi
0
0

الحمدُ للهِ الذي أنقذَ عبادَه بالتوحيد من العبودية إلى العبد، والصلاة والسلام على نبينا الذي عمل ليلاً نهاراً على إيصال الناس إلى طريق الهداية والعبودية الحقة، والسلام على جميع المسلمين الذين يعملون بإخلاصٍ على إعادةِ إحياءِ الحضارةِ التي أنشأها رسولنا صلى الله عليه وسلم.
في العددين الأخيرين توقّفنا عند السببين الذين جعلا أمتنا طريحةَ الفراشِ بل وحتى أسقطاها، وقلتُ أن السببَ الأولَ يكمنُ في تخلّي أمتُنا عن المهامِ المكلّفةِ بأدائها كنشرِ الإسلامِ على سطحِ الأرضِ والتأسيسِ للعدالةِ، لقد تكاسلوا وأصبحوا بعيدين عن أُسُسِ الحضارةِ الإسلاميةِ، مسألة ( الابتعاد عن أُسُسِ حضارة الإسلامِ ) ورؤيتها سبباً منفصلاً هو أمرٌ يجبُ الوقوفُ عنده وفي هذا العددِ سنتوقّف عند ذلك.
كما هو معلوم أو كما يجب أن يُعلم، فإن التوحيد هو أولُ أُسُسِ حضارةِ الإسلامِ، التوحيدُ لا يُفيدُ بوجودِ اللهِ ووحدانيته فحسب، بل إنه يمضي أبعد من ذلك، ويفيد بأن اللهَ واحدٌ لا شريك له، الإله في لغة العربِ هو المعبود. أي مَن تُؤدّى له العبادة. والعبادة معناها الطاعة والخضوع، وهذا يعني أن الإله هو مَن تُؤدّى له المحبة ويُطاع ويُخضع له، وهكذا فإن الأساسَ الذي يكوّن عقيدة الإسلامِ هو ( لا إله إلا الله )، عندما يُقال أنه لا يوجد إله إلا الله فهذا معناه أنه ليس لغيره ( سلطة الطاعة ) وهذا يعني أن جميع القوانين المرتبطة بحياة الناس في الدنيا وكذلك أساس الحضارات الله فقط مَن يضعها، وليس لأحدٍ غيره الحق في وضع تلك القوانين والأُسس أو التحكّم في حياة الإنسان. والأشخاص الذين يقومون بوضع القوانين سيرون الناسَ وكأنهم عبيدهم، وسينظر إليهم الناس كأنهم آلهة، وبهذا يكون الإنسانُ قد تجاوز حدّه ونسي عبوديته وأنه مخلوقٌ من طين وحيوان منوي، وهذا من فرعنة الإنسان، وادّعاءُ الألوهية هو وقوعُ الإنسانِ في الشركِ واعتقادُه أن له سلطةً كسلطةِ الله على الناسِ. وهكذا فإن الإنسانَ عندما يقولُ ( لا إله إلا الله ) فإنه يكون بذلك قد قال: كما أن اللهَ يحكمُ كلَّ الكائناتِ فليحكمْ حياتي أنا أيضاً، وكما أنه لم يكن هناك سلطة لغيره على جميع الكائنات فحياتي أنا أيضاً لن يكون لأحد غيره سلطة عليها. هذا الاعتقاد ليس اعتقاداً قال به سيدنا محمدٌ صلى الله عليه وسلم، هذا اعتقادٌ قاله جميع الأنبياء لأن المصدر الذي أعطى الدين لجميع الأنبياء هو نفسه. وهذا الدين هو الإسلام، ومعناه التسليم لله وحده فقط، ومن ضرورات التسليم له وحده رفض مشروع الإله الآخر، وهذه الضرورة صدح بها كلُّ الأنبياء السابقين. في سورة الأعراف قال نوحٌ : ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ )(1). وقال هود: ( وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ )(2) وقال صالح : ( وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ )(3) وقال شعيب: ( وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )(4). كما تظهر الآيات فإن سيدنا نوح وسيدنا هود وسيدنا صالح وسيدنا شعيب صدحوا بذات الضرورة علانية لأقوامهم ودعوهم إلى ( لا إله إلا الله ) بنفس الصيغة.
غيّر رجالُ الدين المسيحيون الدينَ الذي نزل على سيدنا عيسى عليه السلام – يعني الإسلام – غيّروه إلى المسيحية وأبطلوا جميع القوانين المرتبطةِ بالحياةِ، بمعني أنهم أبطلوا قسمَ الشريعةِ في الدين وجاؤوا بدين خارج إطار الحياة عبارة عن مجموعة من القواعد الأخلاقيةِ التي لا تتدخّلُ في أمورِ الحياةِ ، ومع ذلك فمن الممكن أن ترى في بعضِ الأناجيل بعضَ الحقائق التي علّمها سيدنا عيسى عليه السلام لأتباعه ففي إنجيل متى قولوا ( اللهم ليأتِ ملكوتك لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض )(5) وهذا يعني أن سيدنا عيسى عليه السلام كان في مواجهة مع الفكر القائل بأن الله لا يتدخّل في حكم الأرضِ  والناس، وحكمه يسري فقط على السماوات والطبيعة وظواهرها. لكن سيدنا عيسى عليه السلام يرفض هذا وينادي بقوله ليكن حكمُك ربي ليس فقط في السماء وعلى الطبيعة بل على الناس أيضاً ، ليكن ما تقول ربي، وهو بهذا يعلنُ رفضَ حكم الناس على الناس وأن الحق في الحاكمية لا يكون إلا لله، لكن الكنيسةَ وعبر الضغط الذي كان يُمارسه الحكامُ ومن يُسيّرون أمورَ الدولة تمكّنوا من تخريب دينِ التوحيد الذي جاء به عيسى عليه السلام وجاؤوا بدينٍ  علماني عبارة عن مجموعة من الشعائر ومجموعة من القواعد الأخلاقية، دينٌ ليس موجوداً في قوانين الحياة ولا يتدخل في أمر الملوك، دينٌ لا يخرج خارج الكنيسة.

أهلُ الكتاب تركوا التوحيدَ وجعلوا لأنفسهم أرباباً من دون الله وعبدوهن. وقد أخبرنا الله بذلك في سورة التوبة قال تعالى ( اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )(6) عندما نزلت الآيةُ الكريمة لم يفهم عدي بن حاتم المراد منها واعترض قائلاً : يا رسول الله إنهم لم يكونوا يعبدونهم ! قال : أجل ولكن يحلون لهم ما حرّم الله فيستحلونه ويحرّمون عليهم ما أحلَّ اللهُ فيحرمونه فتلك عبادتهم لهم.

وقد بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم هنا معنى العبادة والربوبية كما شرح رسول الله معنى الآية وعلى ضوء تفسيره للآية فإنه : لو أن إنساناً أو مؤسسةً حرموا ما أحله الله وأباحه أو العكس أحلوا ما حرمه الله ومنعه فإن هذا إدعاء للربوبية. ومن يطع هكذا شخص متجاوز لحده فهو إذاً عبدٌ له وطاعته فيما يريده هو بحكم العبادة له حتى وإن لم يسجدوا له.

اعتقاد التوحيد ليس اعتقاداً يسلم بحق الله فقط ، بل هو اعتقادٌ يمنع في الوقت نفسه عبودية الإنسان للإنسان . اعتقادٌ يحفظ شرف الإنسان وقيمته. الإنسان يطيع الله خالقه ورازقه وضع له قوانين إن التزم بها فإنه سينجو من مواجهة الكثير من المتاعب بالإضافة إلى أنه سيحفظ شرفه وكرامته لكن إن أطاع العبد فإنه سيواجه آلاف المشاكل الحضارية بالإضافة إلى أنه بسبب عبوديته للعبد فإن شرفه وقيمته الإنسانية ستضيع.

اعتقاد التوحيد ليس اعتقاداً فحسب ، هذا اعتقاد له ضرورات منها أن حكم الله فقط وما يريده الله فقط  هو ما يدخل ضمن نظام الحياة. وبناءً على هذه الضرورة فكل مجتمع يلتزم بالأُسس التي وضعها الله فإنه سيقوى وسيكون دولة عالمية لأن قوانين الله تناسب الإنسان والمجتمع وهذا المجتمع لن يرتفع من الجانب المعنوي فقط بل من الجانب المادي أيضاً وتاريخنا يشهد بذلك. عندما لم نطع غيرنا ، في العصور الوسطى التي عشنا فيها على الأُسس التي وضعها الله لنا ألم نكن أقوى الأقوياء في العالم؟ وعندما ابتعدنا ألم تُطل الرجعية والفتن برأسها رسولنا صلى الله عليه وسلم بيّن أن التوحيد لا يُكسبُ الآخرة فقط بل يُكسبُ الدنيا أيضاً. قال: ( إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية ) فقالوا : وما هي نقلها؟ قال: ( لا إله إلا الله ) قولوها تقوىن وتكونون دولة في الدنيا.

لو كان هذا كلاماً واعتقاداً فقط فلم تكن لتولد تلك النتائج العظيمة قطعاً فهذا يعني أنها كلمة ونظام حياة أيضاً في الوقت نفسه، والمشركون لا يريدون تغيير حياتهم خاصة ممن هم من علية القوم الذين يستغلون المجتمع ولهذا رفضوا هذا الاعتقاد. لو كان التوحيد اعتقاداً فقط لما كانوا عارضوه بهذا القدر من الشدة ، في تلك المرحلة كان هناك الكثير من المعتقدات التي تعارض اعتقادهم لكنهم لم يعادوها بهذا القدر . واليوم أعداء الإسلام الذين يظنون أن التوحيد اعتقاد فقط وأن الإسلام عبارة عن عبادة وأخلاق فقط أو بالأصح لا يفهمون الإسلام هؤلاء لا يعادون المسلمين بشدة أما الذين يفهمون الإسلام هلى أنه نظام حياة من المسلمين والذين يريدون أن يكون الإسلام حاكماً على حياتهم ألا ترى شدة عداء أعداء الإسلام لهم.
التوحيد صحيح وحق لأن:

١- ما دام خالق كل شيء ومدبر الأمور ومعطي الأرزاق هو الله فإنه يجب أن ينفذ ما يقوله وهذا حق الله . وهذا أمر يقبله الضمير بل ويقول به ومن لا يقبل بذلك إما أنه عديم الضمير أو أنه لم يرد أن يستمع إلى صوت ضميره، فليس لأحد سوى الله الحق في أن يقول ( ما أريده هو ما سيكون ) ولن يكون له ذلك.

٢- ما دام أن أفضل من يعلم هو الله وليس هناك من هو أعلم منه فيجب إذن أن تنفذ إرادته وهذه حفيقة يقبلها العقل بل هو مضطر إلى قبولها ومن لا يقبل بذلك فإما ليس له عقل أو لا يرغب في سماع صوت عقله.
٣- ما دام الناس جميعاً متساوون وطالما أنه ليس هناك ميزان يزن العقل والعلم ففي هذه الحالة من الذي ستتحقق إرادته وينفذ قوله، عندما يقول أحدهم 🙁 ما أقوله هو ما سيكون ) فالآخر يمكن أن يعترض على ذلك. وهكذا فإن من لا يقال له ( أنا مساوٍ لك ) ومن لا يعترض عليه هو من يجب أن ينفذ قوله وهو الله عز وجل.

٤- ما دام من سيضع القانون سيأخذ مصلحته هو أولاً بعين الاعتبار ويفكر في نفسه ففي هذه الحال الذات التي يجب أن تحكم يجب أن تكون ذاتاً ليست لها أي منافع ولا تفكر في نفسها إنما تفكر في مصلحتنا وهذه الذات هي الله فهو من ليست له مصلحة ويعطي في كل وقت وهو من لا حد لغناه ولا لمخلقه وهو من يريد الخير لما دائماً وهو من يجب أن ينفذ إرادته.
٥- ما دام الناس لا يعلمون الغيب فإن القوانين والأُسس التي يضعونها لا يستطيعون معرفة النتائج التي تتواد عنها مستقبلاً ، وحده عالم الغيب هو من يعرف نتائج القوانين التي وضعها ذات تحكم وتضع الأُسس هذه الذات هي الله ولا يوجد أي خطأ في أي حكم وضعه الله كما لا توجد حاجة إلى تغيير أي حكم أما ما وضعه الناس من أُسس وقوانين فيمكن أن توجد أخطاء فيها كما أنه من الممكن أن تتولد حاجة إلى التغيير كل خمس أو عشر سنوات كما أنهم لا يستطيعون أن يعطوا الإنسان حقه فإنهم أيضاً لا يعلمون الغيب ويضعون في كل يوم قانوناً جديداً ويجرون التجارب على المجتمع وكأنه ( فأر تجارب أبيض ) أولئك الذين يلحقون الضرر بالمجتمع ألن يُحاسبوا على ذلك يوم القيامة ؟.
وهكذا فإن المسلمين واعتباراً من اليوم الذي نسوا فيه التوحيد أو لم يتعلموه فإنهم لم يعودوا يرون مانعاً من أخذ قوانين الحياة وأُسس الحضارة من الغير، أخذوا من الغرب أولاً : عاداتهم وتقاليدهم ثم ثقافتهم وفنونهم ثم بعد ذلك قوانينهم ومعاييرهم الأخلاقية وفي النهاية أخذوا معتقداتهم وأنظمتهم وذلك لأنهم تقاعسوا ولم يقوموا بوظيفتهم وبسبب هذا تأخروا عن العالم الغربي وسقطوا في الشعور بالدونية والهزيمة لكنهم وبدلاً من أن يبحثوا عن سبب رجعيتهم ويأخذوا احتياطاتهم اللازمة هربوا نحو العمل السهل ونسوا أن اعتقاد التوحيد لا يسمح لهم بذلك تركوا الله وتخلو عن نظامه وألهوا الإنسان وأعطوه سلطة الله ونسوا العقاب الذي يأتي من الله، الله عز وجل أيقظ الأمة بصفعة على يد الغرب الذي لحق به

مع تمنياتي بأن أكمل الموضوع في العدد القادم .. أستودكم الله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)- [ الأعراف، الآية: 59 ].
(2)- [ الأعراف، الآية: 65 ].
(3)- [ الأعراف، الآية: 73 ].
(4)- [ الأعراف، الآية: 85 ].
(5)- إنجيل متى،  6/ 9 –  10
 (6)- [ التوبة، الآية: 31 ].    

Daha Fazla
Yazardan Daha Fazla: Yönetici
Kategoriden Daha Fazla: Arapça

Bir cevap yazın

E-posta hesabınız yayımlanmayacak. Gerekli alanlar * ile işaretlenmişlerdir

Göz atmak ister misiniz?

98. Sayımız Çıktı!

EDİTÖR “O’nu Tanıyan Sevmez Mi?” kapak konusuyla Haziran ayında da yine dolu dolu bir içer…